Nuba
-
نظرة شاملة عن النوبة بقلم : محمد فنجرى المرواوى
البعد التاريخى والحضارى
البعد الجغرافى والبيئي
البعد الاجتماعى والانسانى
اولا : البعد التاريخى والحضارى
النوبة من ناحية البعد التاريخى الحضارى نرى انها ضاربة بجذورها فى عمق التاريخ حيث تواجد الشعب النوبى ويرى بعض المؤرخين ان جذور الشعب النوبى تنحدر من اصول حامية ويدلل البعض على ذلك ان النوبيين هم احفاد كوش ابن حام ابن نوح زذهب البعض الاخر الى ان النوبيين هم احفاد ادريس حيث ان لفظ ادريس له معنى باللغة النوبية وتعنى الرجل الصلح ( اد ريس ) الا ان الاكتشافات الاثرية اظهرت ان الحضارة النوبية اقدم من الفرعونية فالمعرف ان الحضارة الفرعونية منذ 4000الاف عام تقريبا قبل الميلاد وهو التاريخ المدون الا ان الاكتشافات اكدت وجود جثة طفل محنطة يرجع تاريخها الى نحو 10 الاف عام قبل الميلاد وتوجد تلك الجثة المحنطة فى متحف الخرطوم العاصمة السودانية ايضا الاكتشاف الاثرى فى صحراء مصر الغريبة وهو مجموعة من الصخور والحجارة تدل على الاتجاهات والتقويم تسمى نبتا بلايا ويرجع تاريخها الى نحو 10 الاف عام قبل الميلاد
اذا فالشعب النوبى تواجد على هذة البقعة من الارض منذ فجر التاريخ فبنى حضارات منها حضارة كرمة الاولى والثانية وحضارة نباتا وكوش وحضارة مروى .
ثانيا : البعد الجغرافى والبيئي
يعيش النوبيين على ضفاف وحوض النيل منذ فجر التاريخ حيث يمثل النيل لهم اكثر من مصدر مياه فهم يقدسون النيل وكانوا يلقون بالطعام فى النيل قربانا للاله ليفيض النيل كما كانوا يعمدون المولود بمياه النيل لاخذ البركة
كما امتزج النوبين بالطبيعة الميحطة وشكلت طابعهم الفريد حيث ان النخلة تمثل للنوبيين اكثر من مجرد طعام بل استغلوا جريدها فى صنع سقوف المنازل وسعف النخيل لصنع ( الشور ) بالغة النوبية الفاديكية و بالكنزية ( تاج ادى ) حيث ان اللغة النوبية تنقسم الى لهجتين فديكى وكنزى وتعنى بالنوبية الاطباق الكبيرة وهى تستعمل كصينية لحمل اطباق الطعام وتستخدم ايضا للتعليق على الحوائط للزينة
كما استخدموا خشبها كأعمدة فى بناء المنازل وحتى صنعوا من ليفها ( الكوسر ) بالفديكية وبالكنزية ( تال ادى ) اى المقشة لتنظيف المنازل
وفر رسوماتهم واعمالهم الحرفية كانت من الطبيعة حتى الالوان كانت من الطبيعة اذا البيئة شكلت هذا الانسان النوبى ثقافيا وفنيا وحرفيا فهى بالنسبة لهم ليست مجرد بقعة يسكنونها بل محور حياتهم وثقافتهم لذا فأن انتزاعهم من جانب النيل والذى يعيشون على ضفاف منذ الاف السنين
يمثل كخروج الروح من الجسد حتى لو تم تعويضهم عنه ببقعة من الجنة .
ثالثا : البعد الاجتماعى والانسانى
نجد ان المجتمع النوبى مجتمع متماسك متناغم من خلال ثقافة ولغة وعادات وتقاليد وموروثات ثقافية تحكم المجتمع وتسهم فى حل الخلافات بل ان حالات الطلاق بين الازواج كانت شبه معدومة فى المجتمع النوبى حيث ان للمرأة النوبية احترام وتقدير ومساهمات فى العمل والمنزل وتربية النشأ
فى عام 1898 شرعت الحكومة المصرية فى بناء خزان اسوان للسيطرة على فيضان النيل مما ادى الى هجرة بعض القرى النوبية التى اغرقتها مياة النيل بعد بناء الخزان ونزوح باقى القرى الى الجبال هربا من الاغراق ولم يتذمر النوبيين ولم يشتكوا وجاء عام 1912 حيث شرعت الحكومة المصرية فى تعلية خزان اسوان فكانت الهجرة الثانية للنوبيين وما لبثت الحكومة حتى شرعت فى تعلية خزان اسوان للمرة الثانية عام 1933فكانت الهجرة الثالثة للنوبيين
حتى جاء العام 1963 وكانت المأسة الانسانية لشعب عاش الاف السنوات على ضفاف النيل صانعا حضارة من اقدم ان لم تكن اقدم حضارات العالم حيث هجرت جميع القرى النوبية بلا استثناء هاجر الانسان النوبى للمرة الرابعة فى تاريخه الحديث تاركا خلفه حضارة اجداده وبقيت رفات ومقابر الاجداد بل والقرى والمنازل ذات المعمار التراثى النوبى قابعة تحت مياة بحيرة ناصر
وايضا لم يتذمر النوبيين لانهم يضحون من اجل الوطن الام مصر وكانوا على وعد بالعودة بعد استقرار منسوب البحيرة وهذا الذى لم يحدث حتى الان .
وفى العام 2014 نص الدستور المصرى بمادة رقم ( 236 ) التى تنص على عودة النوبيين الى ارضهم على ان تعمل الدولة على تنمية منطقة النوبة
وفى 29 نوفمبر صدر القرار الجمهورى ( 444 ) لسنة 2014 قرارا بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية والذى يستقطع جزء كبير من اراضى النوبة والتى نص عليها الدستور فى المادة ( 236 )
وقامت جمعية المحامين المصرية النوبية بالطعن على القرار من حيث مخالفة للدستور المصرى
ثم فاجتنا الدولة بطرح اراضى منطقة فورجندى وتوشكى النوبية فى المزاد العلنى لصالح شركة الريف المصرى فخرج الشباب والرجال والنساء النوبيين مستنكرين رافضين لطرح اراضيهم فى المزاد بعد ان كفلت مادة الدستور عودتهم الى ارضهم فخرجوا للذهاب الى منطقة فورجندى المعروضة فى المزاد فمنعتهم الداخلية من الوصول اليها وغلقت الطريق بالحواجز امامهم فما كان منهم الى افتراش العراء على الطريق مطالبين بتفعيل مواد الدستور ورفع منطقة فورجندى من المزاد ..
وهو ما عرف اعلاميا بقافلة العودة النوبية ..
فدعتهم الدولة الى الحوار ومقابلة السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد رئيس مجلس الشعب وبالفعل عاد النوبيون الى منازلهم ولم يحققوا ما خرجوا من اجله وهو زيارة مناطقهم القديمة
وبعد لقاء مجموعة منهم بالسيد رئيس الحكومة خرجوا بوعد منه بحل المشكلة فى اسرع وقت وهو وعد غير مكتوب
فعاد النوبيون لانتظار تحقيق وعد الحكومة ولكنه لم ينفذ ..
وجاء شهر يوليو والذى يحتفل به النوبيون فى يوم 7 يوليو بيوم النوبة العالمى لكن الدولة منعت الاحتفالية فى اسوان والقاهرة والاسكندرية
وفى ثالث ايام عيد الاضحى المبارك هذا العام خرج الشباب والرجال المسنة والنساء فى مدينة اسوان حاملين الدفوف يغنون فى صورة فنية بهيجة مذكرين الدولة بطلبات النوبيين ولم يقطعوا طرق وتجمعوا فى حديقة درة النيل باسوان يغنون ويرقصون فما كان من الدولة الا ان تقبض على عدد 24 شاب وتودعهم بسجن الشلال .
والان ينتظر النوبيون وعود الدولة
وهنا نتسائل هل ستنفذ الدولة وعودها الذى انتظرها النوبيون 119 عام ؟
The topic ‘Nuba’ is closed to new replies.
